ابن الأثير
612
الكامل في التاريخ
يوم الإياد ، وهو يوم أعشاش ويوم العظالى وإنّما سمّي يوم العظالى لأنّ بسطام بن قيس وهانئ بن قبيصة ومفروق ابن عمرو تعاظلوا على الرئاسة ، وكانت بكر تحت يد كسرى وفارس ، وكانوا يقرونهم ويجهزّونهم ، فأقبلوا من عند عامل عين التمر في ثلاثمائة متساندين وهم يتوقّعون انحدار بني يربوع في الحزن ، فاجتمع بنو عتيبة وبنو عبيد وبنو زبيد في الحزن . فحلّت بنو زبيد الحديقة ، وحلّت بنو عتيبة وبنو عبيد روضة الثّمد ، فأقبل جيش بكر حتّى نزلوا حضبة الحصى ، فرأى بسطام السواد بالحديقة ، وثمّ غلام عرفه بسطام ، وكان قد عرف غلمان بني ثعلبة حين أسره عتيبة . فسأله بسطام عن السواد الّذي بالحديقة ، فقال : هم بنو زبيد . قال : كم هم من بيت ؟ قال : خمسون بيتا . قال : فأين بنو عتيبة وبنو عبيد ؟ قال : كم هم بروضة الثّمد وسائر الناس بخفاف ، وهو موضع . فقال بسطام : أتطيعونني يا بني بكر ؟ قالوا : نعم . قال : أرى لكم أن تغنموا هذا الحيّ المتفرّد بني زبيد وتعودوا سالمين . قالوا : وما يغني بنو زبيد عنّا ؟ قال : إنّ في السلامة إحدى الغنيمتين . قالوا : إنّ عتيبة بن الحارث قد مات . وقال مفروق : قد انتفخ سحرك يا أبا الصهباء ! وقال هانئ : اخسأ ! فقال : إنّ أسيد بن جباة لا يفارق فرسه الشقراء ليلا ونهارا ، فإذا أحسّ بكم ركبها حتّى يشرف على مليحة فينادي : يا آل ثعلبة ، فيلقاكم طعن ينسيكم الغنيمة ولم يبصر أحد منكم مصرع صاحبه ، وقد عصيتموني وأنا تابعكم وستعلمون . فأغاروا على بني زبيد وأقبلوا نحو بني عتيبة وبني عبيد ، فأحسّت الشقراء فرس أسيد بوقع الحوافر فنخست بحافرها ، فركبها أسيد وتوجّه نحو بني يربوع بمليحة ونادى : يا سوء صباحاه ! يا آل ثعلبة بن يربوع ! فما ارتفع